
إيلون ماسك يفجّر فضيحة مدوية ضد ترامب: هل تنهار تسلا والعملات الرقمية؟
Eslam
2021-10-05
أخبار الكريبتو
شهد يوم 5 يونيو 2025 تصاعدًا غير مسبوق في الخلاف بين الملياردير التقني إيلون ماسك والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. بدأ الخلاف كمشادّة كلامية حول سياسات اقتصادية، لكنه سرعان ما تحول إلى حرب علنية على منصات التواصل الاجتماعي. وتبادل الطرفان اتهامات حادة وتصريحات مفاجئة، كان أبرزها كشف ماسك عن مزاعم تتعلق بقضية الممول جيفري ابستين. أدّى هذا الخلاف إلى توترات أثرت بشكل واضح على أسهم شركة تسلا في وول ستريت، وكذلك على سوق العملات الرقمية بمختلف قطاعاتها الفورية والآجلة.
خلفية الخلاف وأسبابه
كانت العلاقة بين ترامب وماسك وثيقة في السابق، حيث دعم ماسك حملة ترامب الرئاسية لعام 2024 بمبالغ طائلة، بل وتم تعيينه لاحقًا لقيادة جهود خفض الإنفاق الحكومي في إدارة ترامب. لكن هذه الشراكة السياسية لم تدم طويلًا؛ فقد بدأ التوتر يظهر بسبب مشروع قانون ضخم للضرائب والإنفاق اقترحه ترامب في 2025. وصف ترامب هذا المشروع بأنه «كبير وجميل»، بينما هاجمه ماسك بشدة ونعته بـ*«الضخم والشائن»* وبأنه «شرّ مُقيت». أعرب ماسك علنًا عن رفضه لمشروع القانون، داعيًا أعضاء الكونغرس عبر منصة إكس (تويتر سابقًا) إلى إسقاطه وعدم «إفلاس أمريكا» بتمريره. يرى المراقبون أن جوهر الخلاف يعود إلى إلغاء حوافز ضريبية للسيارات الكهربائية ضمن مشروع القانون الجديد، ما أثار حفيظة ماسك نظرًا لتأثير ذلك على شركته تسلا. تصاعدت حدة التوتر عندما ردّ ترامب على انتقادات ماسك بعزمٍ على إنهاء الدعم والعقود الحكومية الممنوحة لشركاته، فى مشهدٍ يمثل انهيارًا غير متوقع لتحالفٍ سياسي قوي بين الرجلين.
تغريدة ماسك المثيرة للجدل
بلغ الخلاف ذروته على منصة إكس (تويتر)، عندما نشر إيلون ماسك تغريدة مفاجئة أثارت عاصفة من الجدل. كتب ماسك: «حان وقت إلقاء القنبلة الكبرى: ترامب موجود في ملفات إبستين. هذا هو السبب الحقيقي لعدم نشرها. يومًا سعيدًا يا دونالد ترامب!». في هذه التغريدة ألمح ماسك إلى وثائق قضية رجل الأعمال الراحل جيفري ابستين المدان بجرائم جنسية، زاعمًا أن اسم ترامب وارد ضمنها وأن ذلك هو السبب الحقيقي لعدم الكشف عنها للعلن. وأضاف ماسك في منشور لاحق: «تذكروا هذه التغريدة في المستقبل، فالحقيقة ستظهر»، مما يوحي بأنه يملك معلومات خطيرة قد تتأكد صحتها مع الوقت. أحدثت هذه الادعاءات ضجة إعلامية كبرى وسلطت الأضواء على عمق الخلاف بين الطرفين، خصوصًا وأنها جاءت دون أدلة ملموسة ودون سياق مباشر يتعلق بالسياسة أو الاقتصاد.
رد فعل دونالد ترامب
لم يقف الرئيس ترامب مكتوف الأيدي أمام تصعيد ماسك. فعلى منصة تروث سوشيال (منصة ترامب الخاصة)، شنّ ترامب هجومًا لاذعًا على ماسك، ووصفه علنًا بأنه «مجنون». وأكد ترامب أنه طلب من ماسك مغادرة منصبه الاستشاري في هيئة حكومية كان يقودها، مهددًا بحرمان شركاته من العقود الحكومية والدعم الاتحادي. قال ترامب في منشور عبر تروث سوشال: «طلبت منه (إيلون) أن يغادر... الطريقة الأسهل لتوفير المال في ميزانيتنا – مليارات ومليارات – هي إنهاء الإعانات والعقود الحكومية لإيلون». كما أعرب ترامب عن خيبة أمل شديدة تجاه ماسك، قائلاً للصحفيين: «أنا محبط جدًا من إيلون»، بل وذهب إلى حد القول إن ماسك يعاني من "متلازمة اضطراب ترامب" في إشارة إلى فقدان ماسك لصوابه بسبب سياسات ترامب. وأضاف ترامب بأنه لطالما قدّم الدعم لماسك وشركاته، معتبرًا أن انقلاب ماسك المفاجئ على مشروع القانون جاء “دون مبرر” بعد أن أدرك أنه سيتضرر من إلغاء امتيازات السيارات الكهربائية. حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر عن ترامب ردّ مباشر محدد حول مزاعم ماسك في قضية إبستين، ويبدو أنه اختار التركيز على انتقاد سلوك ماسك وتصريحاته المتعلقة بالسياسة والميزانية.
تأثير الخلاف على سهم تسلا
جاءت التداعيات الاقتصادية سريعًا وحادّة إثر هذا التراشق العلني. شهدت أسهم شركة تسلا انهيارًا في قيمتها خلال جلسة تداول الخميس 5 يونيو (عقب تصريحات وتصعيد الخلاف). هوى سهم تسلا بما يصل إلى 18% خلال الجلسة، مسجلًا أكبر انخفاض يومي له منذ عام 2020. وتراجع السعر إلى مستويات متدنية بلغت حوالي 275 دولارًا للسهم في أدنى نقطة خلال الجلسة (مقابل 332 دولار سعر الإغلاق السابق). وبحلول الإغلاق، قلّص السهم شيئًا من خسائره لكن انتهى متراجعًا بنسبة 14.3% عند سعر 284.68 دولار، ليحقق أكبر خسارة يومية منذ شهر مارس الماضي. هذه التراجعات الحادة كبدت تسلا خسائر سوقية تقارب 150 مليار دولار من قيمتها في يوم واحد، بل وتجاوزت الخسائر مؤقتًا 180 مليار دولار أثناء ذروة البيع خلال الجلسة. ويرى محللون أن الخلاف العلني بين ترامب وماسك كان عنصرًا رئيسيًا وراء عزوف المستثمرين عن السهم، حيث أثار مخاوف بشأن استقرار أعمال ماسك المستقبلية في ظل العداء مع البيت الأبيض. وقد انعكس انهيار سهم تسلا سلبًا على مؤشرات وول ستريت عمومًا، إذ انخفض مؤشر ناسداك التقني بنسبة 0.83% متأثرًا بتراجع تسلا.
تأثير الخلاف على سوق العملات الرقمية
لم تقتصر ارتدادات المواجهة بين ترامب وماسك على الأسهم فحسب، بل امتدت إلى سوق العملات الرقمية التي تفاعلت بحساسية مع الأخبار. في سوق التداول الفوري للعملات المشفّرة، شهدت الأسعار تراجعًا ملحوظًا يوم 6 يونيو. انخفض إجمالي القيمة السوقية للعملات الرقمية إلى نحو 3.16 تريليون دولار بحلول صباح ذلك اليوم، مسجلًا هبوطًا بحوالي 3.9% خلال 24 ساعة. تزامن ذلك مع ارتفاع في أحجام التداول الفورية بأكثر من 15%، مما يشير إلى موجة بيع واسعة من قبل المستثمرين. حافظت عملة بيتكوين بالكاد على مستويات تفوق $100,000 لتبقى فوق حاجز الدعم النفسي الهام، لكن معظم العملات البديلة تكبّدت خسائر فادحة. على سبيل المثال، تراجع سعر إيثريوم (ETH) بحوالي 6.5% ليصل إلى نحو 2439 دولارًا، وانخفضت سولانا (SOL) بأكثر من 7% لتبلغ حوالي 143 دولارًا، بينما هوت عملة دوجكوين (DOGE) الشهيرة بحوالي 9% خلال يوم واحد. أما سوق العقود الآجلة للعملات الرقمية فقد شهدت اضطرابًا كبيرًا تمثل في تصفيات (تسييل مراكز) واسعة النطاق. حيث تم تصفيّة مراكز تداول تتجاوز قيمتها 595 مليون دولار خلال 24 ساعة نتيجة انهيار الأسعار المفاجئ. وتضرّر أكثر من 156 ألف متداول في مختلف منصات المشتقات، معظهم من أصحاب المراكز الشرائية الطويلة الذين راهنوا على ارتفاع الأسعار. تشير البيانات إلى أن غالبية الخسائر جاءت من تصفية مراكز الشراء بالرافعة المالية، ما يعني أن تأثير الخلاف وتراجع الأسواق امتد إلى منصات التداول الآجلة حيث تم سحق الكثير من المتداولين الذين تفاجأوا بالهبوط السريع. هذه التطورات أكدت الترابط المتزايد بين أسواق الأسهم والتشفير في التأثر بالأحداث السياسية؛ فمع اشتداد التوتر بين ماسك وترامب وتصاعد نبرة الخطاب العدائي، فضل المستثمرون تقليل المخاطر والخروج من الأصول عالية التقلب.
خاتمة
في المجمل، كشف الخلاف العلني بين دونالد ترامب إيلون ماسك في يونيو 2025 عن مدى حساسية الأسواق المالية والتقنية للتوترات السياسية. فبينما يدور السجال الكلامي بين شخصيتين بارزتين حول قضايا سياسية واقتصادية وأخلاقية، تتأثر ثروات ضخمة بين ليلة وضحاها - من قيمة سهم تسلا إلى رسملة سوق العملات الرقمية. هذا النزاع يسلط الضوء على أهمية استقرار العلاقة بين صناع القرار السياسي ورواد التكنولوجيا، حيث يمكن لأي شرخ في هذه العلاقة أن يؤدي إلى اضطرابات في الأسواق وثقة المستثمرين. ومع استمرار التوتر بين ترامب وماسك، يترقب الجميع ما ستؤول إليه الأمور – سواء على صعيد كشف حقائق مزعومة في ملفات إبستين، أو على صعيد السياسات الحكومية تجاه شركات التكنولوجيا والابتكار، وحتى انعكاس ذلك على مستقبل الاستثمارات في وادي السيليكون وقطاع العملات المشفرة. الواضح حاليًا أن التطورات السياسية يمكن أن تكون لها ارتدادات تقنية ومالية فورية، وأن التغريدة الواحدة من رجل مؤثر قد تُحرِّك أسواقًا بأكملها في عصرنا الرقمي.